الشيخ عباس القمي
509
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
نعم القني الليلة . ثم مر ببني هند فلقي إسماعيل بن كثير ، فرحب به وقال له : القني أنت وأخوك الليلة فقد أتيتكم بما تحبون . ومر على حلقة من همدان فقال : قد قدمت عليكم بما يسركم . ثم أتى المسجد واستشرف له الناس ، فقام إلى سارية فصلى عندها حتى أقيمت الصلاة وصلى مع الناس ، ثم صلى ما بين الجمعة والعصر ، ثم انصرف إلى داره واختلف إليه الشيعة ، وأتى إسماعيل بن كثير وأخوه وعبيدة بن عمر ، فسألهم فأخبروه خبر سليمان بن صرد وأنه على المنبر ، فحمد اللّه ثم قال : إن المهدي ابن الوصي بعثني إليكم أمينا ووزيرا ومشيخا « 1 » وأميرا وأمرني بقتل الملحدين والطلب بدم أهل بيته والدفع عن الضعفاء ، فكونوا أول خلق اللّه إجابة . فضربوا على يده وبايعوه ، وبعث إلى الشيعة وقد اجتمعت عند سليمان بن صرد وقال لهم نحو ذلك ، وقال لهم : ان سليمان ليس له بصر بالحرب ولا تجربة بالأمور وإنما يريد أن يخرجكم فيقتلكم ويقتل نفسه ، وأنا أعمل على مثال مثل لي وأمر بين لي عن وليكم واقتل عدوكم وأشفي صدوركم ، فاسمعوا قولي وأطيعوا أمري ثم انتشروا . وما زال بهذا ونحوه حتى استمال طائفة من الشيعة وصاروا يختلفون إليه ويعظمونه وعظماء الشيعة مع سليمان لا يعدلون به أحدا ، وهو أثقل خلق اللّه على المختار ، وهو ينظر إلى ما يصير أمر سليمان . فلما خرج سليمان نحو الجزيرة قال عمر بن سعد وشبث بن ربعي وزيد بن الحارث بن رويم لعبد اللّه بن يزيد الخطمي « 2 » وإبراهيم بن محمد بن طلحة : إن المختار أشد عليكم من سليمان ، إنما خرج يقاتل عدوكم وإن المختار يريد أن يثب عليكم في مصركم ، فأوثقوه واسجنوه حتى يستقيم أمر الناس .
--> ( 1 ) ومنتخبا خ ل . ( 2 ) في المصدر : الحطمي بالحاء المهملة .